يُشخص نحو 11 من بين كل 100 ألف شخص في الولايات المتحدة سنويًا بسرطان المثانة، وعادة ما يكون خيار استئصال المثانة هو العلاج النهائي والفعال لفئة كبيرة منهم.
ولعل مصطلح استئصال المثانة يحمل في طياته شيئًا من الغموض والقلق بالنسبة لكثير من المرضى، فالمثانة عضو لا يمكن للجسم تعويض وظائفه، فكيف لهم أن ينعمون بحياة طبيعية بعد هذا الإجراء.
نناقش كافة التفاصيل عن هذا الموضوع في فقرات هذا المقال، مشيرين إلى الفئات المرشحة والتقنيات المستخدمة وحياة الأفراد ما بعد الاستئصال.
استئصال المثانة | الفوائد التي يحملها هذا الإجراء
تشمل أبرز فوائد قرار استئصال المثانة بالنسبة لعديد من الفئات ما يلي:
- علاج سرطان المثانة السطحي، الذي يوجد في بطانة المثانة الداخلية ولم يصل بعد إلى العضلات، ولكنه قابل للانتشار السريع في أي وقت أو لم يستجب للعلاج المناعي.
- علاج سرطان المثانة المرحلة الثالثة الذي عادة ما يغزو العضلات، ويبدأ في الانتشار إلى العقد الليمفاوية.
- علاج سرطان المثانة الغدي، وهو نوع نادر للغاية من سرطانات المثانة.
- علاج مشكلات أخرى غير السرطان مثل العيوب الخلقية أو المثانة العصبية
أنواع استئصال المثانة
تنطوي جراحات استئصال المثانة على أنواع عديدة حسب ما تتطلبه حالة كل مريض، ولعل أبرز الأنواع:
استئصال المثانة الجزئي
خلال هذا الإجراء يستأصل الجراح جزءًا من المثانة ويرمم الجزء الآخر بحيث يكون قادر على العمل وتخزين البول الذي ترسله الكلى، ولعل هذا النوع لا يسبب تغيرات جوهرية في حياة المريض، إذ يشعر فقط بحاجة متكررة إلى التبول على مدار اليوم نظرًا لصغر حجم المثانة.
وقد يضطر الجراح إلى استئصال العقد الليمفاوية في بعض الأحيان، للتأكد من عدم انتشار السرطان في حالات سرطان المثانة.
استئصال المثانة البولية البسيط
تقوم فكرة هذا الإجراء على استئصال المثانة كليًا مع الإبقاء على العقد الليمفاوية وأجزاء الجهاز البولي الأخرى كالإحليل، ويُتبع هذا الإجراء عادة لعلاج سرطان المثانة السطحي أو التهاب المثانة الإشعاعي والناسور البولي.
عملية استئصال المثانة الجذري
تنطوي خطوات هذه العملية على استئصال المثانة والعقد الليمفاوية والإحليل البولي، وأجزاء من الجهاز التناسلي مثل الحويصلات المنوية والبروستاتا عند الرجال، وجزء من المهبل عند النساء.
وعادة ما يكون الاستئصال الجذري خيارًا مناسبًا لحالات سرطان المثانة الذي يغزو العضلات.
التقنيات المتبعة في استئصال المثانة
لا شك أن الجراحة المفتوحة هي أولى التقنيات التي اُتبعت لاستئصال المثانة، ورغم نجاحها في تحقيق هذا الغرض، فإن طول فترة التعافي وكبر حجم الشق الجراحي اللازم لإجرائها قلل من فرص رضا المرضى عن نتائجها، وزاد من فرص المضاعفات الناتجة عنها.
وعليه زاد التوجه إلى إجرائها بواسطة تقنيات متطورة ومحدودة التدخل، ألا وهي:
استئصال ورم المثانة بالمنظار
المنظار أنبوب رفيع ومرن يحمل في بدايته كاميرا صغيرة تُكبر الصورة إلى آلاف المرات وتعرضها بدقة فائقة، يُستفاد من هذا الجهاز في جراحات استئصال المثانة من خلال الآتي:
- عمل شقوق جراحية صغيرة للغاية، تتيح إدخال هذا الأنبوب المرن من خلالها فقط، وتلتئم سريعًا فيما بعد.
- عرض صورة واضحة للمثانة المصابة وجميع الأنسجة والأعضاء المحيطة بها، مما يمكن الجراح من الاستئصال الدقيق دون إتلاف للأعصاب أو الأوعية الدموية.
استئصال المثانة بالروبوت الجراحي
يحمل الروبوت نفس فكرة المنظار الجراحي في تسهيله لخطوات العملية من خلال توفير رؤية واضحة للجراح وإتاحته عمل شقوق جراحية صغيرة للغاية، ويكمن الاختلاف بينهما في شكل الجهاز، إذ يمتلك الروبوت عدة أذرع آلية بعضها يحمل كاميرا والآخر أدوات جراحية دقيقة، إضافة إلى وحدة التحكم التي يجلس الجراح فيها بعيدًا عن طاولة العمليات.
ويختلف المنظار عن الروبوت في استئصال المثانة في أن كل تقنية منهما تتطلب توفر مواصفات معينة في الخاضعين للعملية، لذا يقيّم الجراح حالة المثانة وحالة المريض الصحية العامة، وبناءً عليه يختار التقنية الأنسب.
الأسئلة الشائعة عن جراحة المثانة
استكمالًا لنهج مقالنا الذي تناول الحديث عن عملية إزالة المثانة، نجيب فيما يلي عن أكثر الأسئلة التي أثارت فضول المرضى وذويهم حول هذا الإجراء.
ماذا يحدث إذا تم استئصال المثانة؟
يسهم إجراء استئصال المثانة في حماية مصابي السرطان من مضاعفات انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويعجل من شفائهم من هذا المرض، ولكن قد تطرأ بعد التغيرات على حياتهم بعد الاستئصال وأبرزها عدم التبول بالصورة المعتادة، والحاجة إلى تفريغ كيس تجميع البول الخارجي كل فترة.
هل يمكن العيش بدون المثانة؟
نعم، إذ يستطيع الجراحون اعتمادًا على خيارات متعددة خلق مسار آخر للبول عوضًا عن المثانة التي استُئصلت، ومن أبرز هذه الخيارات:
- إعادة بناء مثانة جديدة بالاستعانة بأنسجة من الأمعاء الدقيقة وتوصيلها بمجرى البول.
- تحويل مسار الحالبين وتوصيلهما بجزء من الأمعاء، ثم عمل فتحة في جدار البطن ليُجمع من خلالها البول في كيس خارجي.
كيف يتبول الشخص بدون مثانة؟
إما عن طريق تحويل مجري البول إلى الأمعاء ثم تجميع البول في كيس خارجي عن طريق فتحة في جدار البطن، أو عن طريق مثانة جديدة تُبنى بالاستعانة بأنسجة من الأمعاء وتُوصل بمجرى البول.
هل يؤثر استئصال المثانة على الانتصاب؟
قد يتأثر الانتصاب بعد استئصال المثانة إذا تضررت بعض الأعصاب المحيطة بها أو تأثر الرجل نفسيًا من تغيير مسار مجرى البول، ولكن بفضل التطورات الطبية الحديثة، أصبح من الممكن استئصال المثانة بالمنظار مع الحفاظ على الأعصاب أو تركيب بعض الدعامات التي تُبقي الانتصاب في مساره الصحيح رغم وجود مشكلات عضوية.
في ختام حديثنا عن استئصال المثانة، نجد أنه إجراء شديد الدقة والحساسية، يتطلب مهارة كبيرة من جراح الأورام وخبرة طويلة في جراحات أورام الجهاز البولي، ودراية دقيقة بتراكيبه التشريحية.
وفي هذا الصدد دعونا نرشح لكم أحد الأسماء البارزة في هذا المجال ألا وهو الدكتور هيثم فكري، استشاري أول جراحة الأورام وأستاذ جراحة الأورام- معهد الأورام القومي-جامعة القاهرة، إذ يتمتع بخبرة سنوات طويلة في مجال جراحات الأورام وتقديم الرعاية الصحية المتميزة لمرضاها خاصة أورام الجهاز الهضمي والبولي.
يمكنكم حجز استشارة مع الدكتور هيثم من خلال الاتصال عبر الأرقام الموضحة أدناه في الموقع الإلكتروني.






