بعد خضوع المريض لعملية استئصال جزء من القولون، يُساوره مزيجًا من المشاعر ما بين راحة عميقة بشأن التخلص من عبء المرض وقلق خفي حول ما يحمله الغد، مما يدفعه للتساؤل حول نمط الحياة بعد الجراحة، وكيفية تجاوز هذه المرحلة بسلام حتى الوصول لتمام التعافي.
ولهذا خصصنا مقالنا التالي للحديث عن فترة ما بعد عملية استئصال جزء من القولون، وأبرز الأعراض المحتمل حدوثها خلالها وكيفية التعامل معها، إضافة إلى الإجابة عن أكثر الأسئلة التي تشغل بال المرضى وذويهم عن تلك الجراحة.
مدة الشفاء بعد عملية استئصال جزء من القولون
مدة الشفاء بعد عملية استئصال جزء من القولون تختلف بناءً على عدة عوامل، أهمها:
- نوع الجراحة، فقد تُجرى من خلال الجراحة التقليدية أو إحدى التقنيات الحديثة مثل المنظار والروبوت الجراحي.
- الجزء المستأصل، فإذا كانت الجراحة تشمل إزالة الجزء الأخير من الأمعاء أيضًا، مثل عملية استئصال سرطان المستقيم، فإنها تتطلب فترة تعافي أطول قليلًا.
- الحالة الصحية العامة للمريض ومدى التزامه بتعليمات الطبيب بعد العملية.
وعليه، فإن مدة الشفاء من عملية استئصال القولون الجزئي تتراوح عادةً ما بين بضعة أسابيع وشهرين في حال إجراء الجراحة بالتقنيات الحديثة، لكن الجراحة المفتوحة قد تستغرق وقتًا أطول في الشفاء حتى يستطيع المريض استئناف معظم الأنشطة الخفيفة والتكيف مع النظام الغذائي الجديد.
الأعراض المحتمل ظهورها بعد عملية استئصال جزء من القولون
بعد عملية استئصال القولون الجزئي، تظهر بعض الأعراض على المريض، ولكنها ليست مُدعاة للقلق فهي تندرج ضمن الآثار الجانبية للعملية، وتستمر مدة من الوقت ثم تزول تدريجيًا -من تلقاء نفسها- خلال فترة التعافي.
وبإيجاز، تشمل أعراض ما بعد عملية استئصال جزء من القولون ما يلي:
- الألم في موضع الجراحة.
- تغير عادات التبرز وهو العرض الأكثر شيوعًا واستمرارية، إذ يلاحظ المريض زيادة في وتيرة التبرز تصل إلى 4-8 مرات يوميًا في البداية، وقد يكون البراز لينًا أو سائلًا خاصة إذا كان الجزء المستأصل كبيرًا.
- الشعور بالتعب الشديد خلال الأسابيع الأولى بعد الجراحة.
- الانتفاخ نتيجة كثرة الغازات وصعوبة التحكم بها مؤقتًا.
في حال الرغبة في معرفة كم تستغرق عملية استئصال ورم المستقيم، يمكنكم مطالعة هذا الرابط.
أهم التعليمات بعد عملية استئصال جزء من القولون
تُعدّ نسبة نجاح عملية استئصال سرطان القولون العالية مسؤولية كبيرة تحتاج إلى اختيار جراح ذي خبرة لإجراء العملية، واتباع المريض عدّة نصائح أساسية تتمثل فيما يلي:
- الالتزام بتناول الأدوية التي يصفها الطبيب في مواعيدها المحددة.
- العناية الجيدة بالجُرح من خلال الحفاظ عليه نظيفًا وجافًا؛ لمنع الإصابة بالعدوى.
- المشي لمسافات قصيرة عدّة مرات يوميًا؛ لتعزيز الدورة الدموية وتفادي تكوّن الجلطات.
- تجنب حمل الأشياء الثقيلة أو ممارسة التمارين الرياضية الشاقة.
- اتباع النظام الغذائي الموصوف من قِبَل الطبيب، وعادةً ما يبدأ بتناول السوائل والأطعمة اللينة، ثمَّ الألياف، مع تجنب الأطعمة المُسببة للغازات أو الإسهال.
- مراقبة وظائف الأمعاء وتسجيل عدد مرات التبرز وقوام البراز؛ للإبلاغ عن أي تغييرات غير طبيعية.
- المتابعة الدورية مع الطبيب؛ للتأكد من سير عملية الشفاء على نحوٍ سليم.
متى يجب استشارة الطبيب فورًا بعد عملية استئصال جزء من القولون؟
رغم أن أعراض ما بعد عملية استئصال جزء من القولون كالألم الخفيف والشعور بالتعب طبيعية، قد يشير ظهور بعض العلامات إلى حدوث مضاعفات صحية تستوجب التدخل الطبي العاجل، ومنها ما يلي:
- ارتفاع مفاجئ ومستمر في درجة الحرارة، إذ تزيد عن 38 درجة مئوية.
- ألم شديد في البطن لا يهدأ حتى بعد تناول المسكنات الموصوفة.
- نزيف حاد من الجُرح أو المستقيم.
- غثيان وقيء مزمن.
- تورم واحمرار شديد حول موضع الجراحة.
- التوقف التام عن إخراج الغازات أو التبرز لعدّة أيام، ويعد ذلك علامة إنذار خطيرة على احتمالية حدوث انسداد معوي.
الأسئلة الشائعة حول فترة ما بعد عملية استئصال جزء من القولون
في إطار حديثنا عن مرحلة ما بعد عملية استئصال جزء من القولون، وجدنا عدّة أسئلة يبحث عنها المرضى وذويهم، سوف نجيب عن بعضها خلال السطور القادمة:
كيف يتم التبرز بعد استئصال جزء من القولون؟
يعتمد الأمر على ما إذا كانت الجراحة قد تضمنت توصيل الأجزاء المتبقية من القولون معًا أم إنشاء فتحة دائمة أو مؤقتة تُسمى فغر القولون كالآتي:
- عند توصيل أجزاء القولون، تسير عملية التبرز بصورة طبيعية عبر فتحة الشرج، لكن قد يكون البراز أكثر ليونة وتكرارًا في البداية؛ لأن القولون حينها يحتاج وقتًا للتكيف مع امتصاص كميات أقل من الماء.
- في حالة فغر القولون، يكون التبرز عبر فتحة في جدار البطن متصلة بكيس خارجي لجمع الفضلات، وهذا الإجراء قد يستمر لفترة مؤقتة لراحة الأمعاء، أو دائمًا في حالات نادرة.
هل تستطيع العيش بدون جزء من القولون؟
نعم، فالهدف الأساسي من العملية هو إزالة الجزء المُصاب من الأمعاء مع الحفاظ على باقي أجزائها السليمة لتؤدي وظيفتها المتمثلة في امتصاص الماء والعناصر الغذائية تدريجيًا كما ينبغي.
ماذا يأكل المريض بعد استئصال جزء من القولون؟
تبدأ التغذية بعد عملية استئصال جزء من القولون بصورة تدريجية، ويمكن تقسيمها إلى ما يلي:
- المرحلة الأولى: يبدأ المريض بتناول السوائل الصافية، مثل الماء والعصائر وشوربة الدجاج، ثمَّ الأطعمة اللينة سهلة الهضم.
- المرحلة الثانية: تتضمن اتباع نظام غذائي منخفض الألياف في البداية لتجنب تهيج الأمعاء، ثمَّ زيادة كميتها بعد عدّة أسابيع، مع التركيز على الأطعمة الغنية بالبروتين والابتعاد عن الأطعمة المسببة للغازات، مثل البقوليات والمشروبات الغازية وبعض الخضروات النيئة، وذلك حتى تستقر حركة الأمعاء.
في النهاية..
لضمان مرور فترة ما بعد عملية استئصال جزء من القولون بأمان، لا بُدَّ أن يختار المريض طبيبًا ماهرًا ذا خبرة في إجراء مثل تلك الجراحات، ويلتزم بالتعليمات التي يوصي بها حتى انتهاء هذه الفترة والتماثل التام للشفاء.
يمكنكم الاطلاع على مقال تجربتي مع استئصال جزء من القولون للحصول على مزيد من المعلومات حول هذه الجراحة والشعور بالاطمئنان حيالها.






