يُعدّ تشخيص سرطان الغدة الدرقية الحليمي للوهلة الأولى خبرًا ثقيلًا يصعب تقبله على المريض وذويه، ولكن ما يبعث الطمأنينة في نفوسهم أن هذا النوع من السرطان يستجيب للعلاج ويمكن الشفاء منه.
وفي هذا الصدد، يتساءل البعض “كم تبلغ نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي؟ وما العوامل المؤثرة فيها؟ وهل يعود السرطان بعد العلاج؟” نتناول إجابات تلك الأسئلة تفصيلًا خلال فقرات مقالنا التالي.
نبذة عن سرطان الغدة الدرقية
يظهر شكل الغدة الدرقية في الرقبة على هيئة فراشة تقع أسفل العنق، وتتمثل وظيفتها في إفراز بعض الهرمونات التي تساهم في ضبط حرارة الجسم وتنظيم معدل ضربات القلب وضغط الدم والتحكم في الوزن، وقد تصاب تلك الغدة بالسرطان نتيجة حدوث تغيرات في الحمض النووي لخلايا الغدة، مما يؤدي إلى نموها بمعدل أكبر من الطبيعي، مكونةً كتلة من الخلايا تعرف بالورم.
وعادةً لا تبدو أعراض سرطان الغدة الدرقية واضحةً في بداية الإصابة، لكن مع مرور الوقت ونمو حجم الورم تظهر وتؤثر سلبًا في حياة المريض.
وقد يلجأ الطبيب إلى استئصال الغدة الدرقية كاملةً وأحيانًا جزء منها حسب موقع السرطان، للتخلص منه نهائيًا، ومنع انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الرئتين والعظام والكبد والدماغ والجلد.
نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي
تتراوح نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي ما بين 71% و99% وفقًا لإحصائيات جمعية السرطان الأمريكية، ويرجع تباين تلك النسبة من مريض لآخر نتيجة تأثرها بعدّة عوامل، فيا ترى ما هي؟
العوامل التي تحدد نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي
تؤثر بعض العوامل في نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية، من أهمها ما يلي:
-
حجم الورم
يمكن الشفاء التام من سرطان الغدة الدرقية الحليمي إذا كان صغيرًا في الحجم، أمّا في حال كبر الورم في الحجم، فإن نسبة الشفاء تقل.
-
مدى انتشار السرطان
ترتفع نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي إذا كان السرطان مقتصرًا على الغدة، وتنخفض إذا انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الرئتين.
-
مرحلة اكتشاف المرض
تزداد معدلات الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي إذا اُكتشف في وقت مبكر، إذ يُسهل ذلك خطة العلاج ويجعلها أكثر فعاليةّ.
-
الالتزام بتعليمات ما بعد الجراحة
الالتزام بتعليمات ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية الحليمي يُعزز فرص الشفاء منه، ومن أهم هذه التعليمات:
- تناول الأدوية الموصوفة بانتظام.
- إجراء الفحوصات الطبية اللازمة التي يحددها الطبيب.
- الذهاب إلى مواعيد المتابعة الدورية المقررة.
هل يعود سرطان الغدة الدرقية الحليمي بعد العلاج؟
قد يُصاب نحو 30% من المرضى مجددًا بسرطان الغدة الدرقية الحليمي بعد تلقي العلاج، وتحدث هذه الانتكاسة نتيجة ترك بقايا من خلايا الغدة الدرقية حتى وإن كانت ضئيلة خلال الجراحة.
وتزداد احتمالية عودة سرطان الغدة الدرقية الحليمي في بعض الحالات، أهمها ما يلي:
- انتشار الورم إلى العقد الليمفاوية القريبة من الغدة.
- استئصال جزئي للغدة الدرقية.
- التقدم في العمر.
- وجود طفرات جينية، مثل BRAF أو RET/PTC.
الأسئلة الشائعة حول سرطان الغدة الدرقية الحليمي
في سياق الحديث عن نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي، نُجيب عن أكثر أنواع الأسئلة شيوعًا حول هذا المرض:
هل سرطان الغدة الدرقية الحليمي ينتشر؟
نعم، ينتشر سرطان الغدة الدرقية الحليمي إلى العقد الليمفاوية المجاورة، ومع تركه بلا علاج ينتقل إلى أعضاء بعيدة في الجسم.
هل عملية استئصال الغدة الدرقية آمنة؟
نعم، تتمتع عملية استئصال الغدة الدرقية بمعدلات أمان عالية، ولكنها مثل غيرها من الجراحات قد ينجم عنها بعض المضاعفات في حال إجراء الجراحة على يد طبيب يفتقر إلى الخبرة الكافية وإهمال التعليمات الموجهة خلال فترة التعافي.
ومن بين مضاعفات عملية استئصال الغدة الدرقية ما يلي:
- ضيق التنفس.
- الجلطات الدموية.
- النزيف.
هل السرطان الحليمي خبيث أم حميد؟
يعد الورم الحليمي من أنواع الأورام الخبيثة، وعادةً ما يشيع انتشاره بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 30 و50 عامًا، وقد تزيد فرص الإصابة به نتيجة لأحد عوامل الخطورة التالية:
- التعرض للعلاج الإشعاعي على منطقة الرأس والعنق.
- الجنس، فالنساء أكثر عرضةً للإصابة من الرجال نتيجة زيادة إفراز هرمون الإستروجين.
- بعض المتلازمات، بما في ذلك متلازمة كادون.
- وجود تاريخ عائلي مرضي للإصابة.
خلاصة القول،
ترتفع نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي إذا شُخص وعُولج في مرحلة مبكرة ولم يُهاجم خلايا الجسم الأخرى، علاوة على ذلك يوصى بإجراء العملية على يد جراح ماهر، حتى تُنفَذ خطواتها بدقة دونَ ترك خلايا من الغدة الدرقية قد تتسبب في زيادة فرص عودة المرض.





