استئصال المعدة

استئصال المعدة

عندما يسمع المريض أو عائلته كلمة استئصال المعدة يتملكهم الخوف، الخوف من العملية ومن شكل الحياة بعدها، ومن التغييرات التي قد تطرأ على الجسم.

ورغم أن هذا القرار قاسيًا على المسامع، فهو طوق نجاة من عدة أمراض خطيرة، وباب يُفتح نحو الشفاء بعد صراع طويل مع المرض، علاوة على ذلك يستطيع المرضى العودة إلى حياتهم الطبيعية بتحسن كبير بعد التعافي.

لماذا يلجأ الأطباء إلى استئصال المعدة؟

لا يتخذ الأطباء قرار استئصال المعدة إلا بعد تقييم حالة المريض بدقة وإجراء مجموعة من الفحوصات بما في ذلك الفحوصات التصويرية والتحاليل المعملية والمنظار، ومن أكثر الأسباب الشائعة لاستئصال المعدة: 

  • علاج سرطان المعدة في المراحل المبكرة والمتوسطة.
  • القرح الهضمية الشديدة التي تسبب نزيفًا متكررًا.
  • علاج ورم المعدة الحميدة المحتمل تحوله لورم خبيث. 
  • الإصابة بثقب في المعدة.
  • التحكم في السمنة المرضية عن طريق استئصال جزء من المعدة.

ما أنواع استئصال المعدة؟

تختلف طريقة استئصال المعدة على حسب موقع المرض وحجمه ومعدل انتشاره، وتشمل الأنواع:

  • استئصال المعدة الجزئي

يجرى به إزالة الجزء السفلي أو الأوسط من المعدة، ثم يُعاد توصيل الجزء المتبقي بالأمعاء الدقيقة، يُستخدم هذا الإجراء غالبًا في حالات الأورام والقرح التي تؤدي إلى انسداد أو نزيف شديد.

  • الاستئصال الكلي للمعدة

يتضمن إزالة المعدة بالكامل، ثم توصيل المريء مباشرة بالأمعاء الدقيقة، ويُوصى به في مراحل سرطان المعدة المتقدمة، والأورام المنتشرة في جميع أجزاء المعدة، أو عند وجود سرطان في الجزء العلوي قرب المريء، وللتعرف إلى أعراض سرطان المعدة، اضغط على هذا الرابط. 

  • الاستئصال الجذري مع إزالة الغدد اللمفاوية

يُجرى غالبًا في حالات الأورام السرطانية، ما يساعد على تقليل احتمالية عودة الإصابة وتحسين نسبة شفاء سرطان المعدة.

كيف تُجرى عملية استئصال المعدة؟

تجرى عملية استئصال المعدة إما عن طريق الجراحة المفتوحة التقليدية أو باستخدام المنظار أو الروبوت الجراحي، وتستغرق من ساعتين إلى أربع ساعات على حسب نوع الإجراء، وتسير خطواتها على النحو التالي:

  • التخدير الكامل ثم إجراء الشقوق الجراحية في البطن.
  • فصل المعدة عن الأنسجة المحيطة مع الحفاظ على الشرايين المهمة.
  • استئصال الجزء المصاب أو المعدة بالكامل.
  • إزالة العقد اللمفاوية إذا كان السبب سرطانًا، للتأكد من التخلص من الخلايا السرطانية.
  • إعادة توصيل الجزء المتبقي من المعدة بالأمعاء الدقيقة في الاستئصال الجزئي أو توصيل المريء مباشرة في الاستئصال الكلي.
  • إغلاق الجروح بدقة خاصة في الجراحة بالمنظار، إذ تكون الجروح صغيرة ولا تسبب ألمًا شديدًا.

مضاعفات عملية استئصال المعدة وكيف يمكن تجنبها؟

تحمل كل عملية جراحية احتمالية -ولو بسيطة- لحدوث بعض المضاعفات، وتشمل مضاعفات استئصال المعدة:

  • ارتجاع العصارة الصفراوية.
  • فقدان الوزن السريع.
  • سوء الامتصاص.
  • الإسهال أو متلازمة الإفراغ السريع.
  • فقر الدم نتيجة نقص فيتامين B12.

ويمكن التغلب على هذه المضاعفات من خلال المتابعة الدقيقة، والتغذية السليمة، واستشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض.

أسئلة شائعة

أسئلة عديدة يطرحها المرضى بخصوص شكل الحياة بعد عملية استئصال المعدة، ونجيب عنها فيما يلي بصورة مبسطة وواضحة:

هل يمكن العيش بعد استئصال المعدة؟

نعم، يستطيع المريض أن يعيش حياة طبيعية بعد استئصال المعدة، ويستعيد نشاطه المعتاد مع مرور الوقت، ويعينه على ذلك التغذية السليمة وتقسيم الوجبات وتناول المكملات والمتابعة المنتظمة.

كيف يأكل الإنسان بعد استئصال المعدة؟

يبدأ النظام الغذائي بعد العملية بمحاليل وسوائل أول يومين ثم تناول أطعمة لينة لعدة أيام، وبعدها يمكن إدخال الأطعمة الصلبة تدريجيًا.

ويفضل أن يتناول المريض وجبات صغيرة ومتكررة بدلًا من الوجبات الكبيرة، مع مضغ الطعام ببطء وتجنب السكريات والدهون، ويحتاج المريض لمكملات الحديد وB12 لتعويض نقص امتصاصهم.

ما هي الوظائف التي يفقدها المريض بعد استئصال المعدة بالكامل؟

يفقد الجسم خزان الطعام الرئيسي، ويحدث تغير في معدل مرور الطعام للأمعاء، مما قد يسبب الإفراغ السريع أو فقدان الوزن في البداية. 

كما يقل إفراز الحمض المعدي والإنزيمات المساعدة على هضم البروتينات، ويتأثر امتصاص بعض الفيتامينات مثل B12 والحديد والكالسيوم.

هل عملية إزالة المعدة خطيرة؟

تُعد عملية استئصال المعدة من الجراحات الكبرى، تشمل مخاطرها النزيف والعدوى والإفراغ السريع وسوء الامتصاص، ويمكن الحد من ذلك بإجراء العملية لدى جراح متمرس والمتابعة المنتظمة بعد العملية. ويتعافى معظم المرضى ويستعيدون حياتهم الطبيعية خلال أسابيع مع الالتزام بالتعليمات.

هل ينتشر سرطان المعدة بعد استئصاله؟

يعتمد ذلك على مرحلة الورم قبل الجراحة، ففي المراحل المبكرة تقل احتمالية الانتشار بعد الاستئصال الجذري وإزالة العقد اللمفاوية المصابة. 

أما في المراحل المتقدمة، فبالرغم من أن احتمالية عودة الورم تزداد، تساهم المتابعة الدورية والعلاج التكميلي مثل الكيماوي على تقليل هذه الاحتمالات.

ختامًا، يُعد استئصال المعدة إجراءً ضروريًا في بعض الحالات وعلى رأسها الأورام السرطانية، وبفضل التطور الطبي الهائل في الأدوات الجراحية، أصبحت هذه العملية أكثر أمانًا ويسرًا، ويتمكن معظم المرضى من استعادة حياتهم الطبيعية من بعدها بقدر كبير.