كل ما تود معرفته عن أورام الغدة الكظرية

أورام الغدة الكظرية

فوق كل كلية من كليتي الإنسان، تقع غدة صغيرة لا يتعدى وزنها بضعة جرامات، ألا وهي الغدة الكظرية (الغدة فوق الكلوية)، وهي المسؤولة عن إفراز هرمونات الأدرينالين والكورتيزول والألدوستيرون، لتنظيم ضغط الدم ومستويات السكر والاستجابة للتوتر والتمثيل الغذائي. 

وعند نمو خلايا هذه الغدة بصورة غير طبيعية، تتشكل ما يُسمى بـ أورام الغدة الكظرية، وهي حالة  تثير الكثير من التساؤلات والقلق، وعليه سيناقش هذا المقال كل ما يخص هذه الأورام من أنواع وأسباب وأبرز الأعراض.

أنواع أورام الغدة الكظرية

تنقسم الأورام التي تصيب الغدة فوق الكلوية إلى فئتين رئيستين، بناءً على سلوك الخلايا وطبيعتها، وهي:

أورام الغدة الكظرية الحميدة

وتُمثل النسبة العظمى من الحالات المشخصة، وهي كتل غير سرطانية لا تملك القدرة على الانتشار إلى الأنسجة المجاورة أو الأعضاء الأخرى.

 وغالبًا ما تكون صغيرة الحجم ولا تسبب أي مشكلات صحية، وتنقسم هذه الفئة إلى أورام غير نشطة (لا تفرز هرمونات) وأورام نشطة تفرز كميات فائضة من الهرمونات تخل بتوازن الجسم.

أورام الغدة الكظرية الخبيثة (السرطانية)

وهي أورام نادرة وتتميز بنموها السريع وقدرتها على الانتقال لأعضاء أخرى كالكبد أو الرئتين، كما يمكن للأورام السرطانية القادمة من أعضاء أخرى (كالرئة أو الثدي) أن تنتقل إلى الغدة الكظرية وتستقر فيها كأورام ثانوية.

أعراض أورام الغدة الكظرية

لا تسبب معظم أورام الغدة الكظرية الحميدة غير النشطة أي أعراض واضحة، وغالبًا ما تُكتشف بمحض الصدفة.

أما عندما يبدأ الورم بإفراز الهرمونات بصورة عشوائية ومفرطة، تظهر على المريض مجموعة من العلامات التي ترتبط بنوع الهرمون الزائد، فنجد أن:

زيادة إفراز الكورتيزول تؤدي إلى:

  •  زيادة مفاجئة في الوزن خاصةً في منطقتي البطن وأعلى الظهر، واستدارة الوجه.
  •  ظهور خطوط أرجوانية على الجلد.
  • ضعف في العضلات والعظام.
  • اضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء.
  • زيادة نمو الشعر في مناطق غير معتادة.

زيادة إفراز الألدوستيرون تؤدي إلى:

  • ارتفاع حاد في ضغط الدم، يصاحبه انخفاض شديد في مستويات البوتاسيوم بالدم.
  • وهن العضلات والتعب المزمن.
  • كثرة التبول.

زيادة إفراز الأدرينالين والنورأدرينالين يؤدي إلى:

  • نوبات مفاجئة من خفقان القلب السريع.
  • الصداع الشديد.
  • التعرق المفرط.
  • الاضطراب النفسي والقلق.

أسباب الإصابة بـ أورام الغدة الكظرية

رغم أن السبب الدقيق وراء الإصابة بأورام الغدة الكظرية لا يزال غير معروف حتى الآن، توجد بعض العوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بها، مثل:

  • التقدم في العمر.
  • العوامل الوراثية.
  • بعض المتلازمات الجينية النادرة.
  • وجود تاريخ عائلي لبعض الأورام الصماء.
  • اضطرابات الغدد الصماء الوراثية.

كيف يتم الكشف عن ورم الغدة الكظرية؟

يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات الطبية، تشمل ما يلي:

الفحص السريري

إذ يبدأ الطبيب بمراجعة الأعراض التي يُعانيها المريض، مع قياس ضغط الدم والبحث عن أي علامات تشير إلى اضطرابات هرمونية.

تحاليل الدم والبول

لقياس مستويات الهرمونات المختلفة التي تفرزها الغدة الكظرية، وتحديد ما إذا كان الورم نشطًا هرمونيًا أم لا.

الأشعة المقطعية

وهي من أكثر الوسائل استخدامًا للكشف عن أورام الغدة الكظرية وتحديد حجمها وشكلها وموقعها بدقة.

التصوير بالرنين المغناطيسي

قد يلجأ الطبيب إلى الرنين المغناطيسي للحصول على تفاصيل إضافية حول طبيعة الورم وعلاقته بالأنسجة المحيطة.

سُبل علاج أورام الغدة الكظرية

يُحدد العلاج بناءً على حجم الورم ونوعه ومدى نشاطه الهرموني، وتتضمن الخيارات العلاجية ما يلي:

المتابعة الدورية

يكتفي بهذا النهج العلاجي في حالات الأورام الحميدة الصغيرة وغير النشطة هرمونيًا؛ إذ يلتزم المريض بخضوع فحوصات تصويرية وتحاليل هرمونية دورية كل 6 إلى 12 شهرًا للتأكد من عدم نمو الورم أو تغير سلوكه.

العلاج الدوائي

يُستخدم في بعض الحالات للسيطرة على تأثير الهرمونات الزائدة أو لتخفيف الأعراض المصاحبة.

كما قد يُستخدم لتهيئة المريض قبل الجراحة؛ إذ يصف الطبيب أدوية كابحة لإفراز الهرمونات أو أدوية لتنظيم ضغط الدم ومستويات البوتاسيوم والسكر.

مع العلم أن العلاج الدوائي الهرموني البديل يصبح أمرًا ضروريًا مدى الحياة في حال استئصال الغدتين معًا.

الاستئصال الجراحي

هو العلاج الجذري للأورام النشطة هرمونيًا أو الأورام الخبيثة، وكذلك الأورام الحميدة الكبيرة، وغالبًا ما تُجرى الجراحة عبر المنظار  أو الجراحة المفتوحة.

وقد يوصي الطبيب في حالات الأورام السرطانية المتقدمة، بالاستعانة بالعلاج الكيماوي أو العلاج الإشعاعي كعلاجات تكميلية.

متى تكون أورام الغدة الكظرية خطيرة؟

غالبًا ما تكون أورام الغدة الكظرية حميدة، ولا تمثل خطرًا يهدد حياة المريض، ومع ذلك قد يكون الأمر خطيرًا في حال:

  • كان الورم خبيثًا (سرطاني) ولديه القدرة على النمو السريع والانتشار إلى الأعضاء المجاورة، مثل: الكبد والرئتين. 
  • كان الورم نشطًا هرمونيًا بصورة مفرطة وغير مسيطر عليها؛ ويتسبب في حدوث نوبات ارتفاع حادة ومفاجئة في ضغط الدم، قد تؤدي إلى سكتات دماغية أو نوبات قلبية مفاجئة.

بالإضافة إلى كِبر حجم الورم وزيادة احتمالية حدوث نزيف داخلي، أو ضغط على الأعضاء والأوعية الدموية الرئيسية المحيطة بالغدة في تجويف البطن.

خلاصة القول.. تختلف أورام الغدة الكظرية في طبيعتها ومن ثم في تأثيرها في صحة المريض، ولحسن الحظ تكون الأورام الحميدة هي الأكثر شيوعًا بين المرضى، ويظل التشخيص الدقيق هو العامل الرئيسي لتحديد كيفية التعامل مع هذه الأورام.

سجل الآن و سوف نقوم بالتواصل معك