تمثل عملية استئصال سرطان الغدة الدرقية خطوة أساسية في رحلة العلاج، لكن انتهاء الجراحة لا يعني انتهاء المتابعة، إذ تبدأ بعدها مرحلة جديدة تحتاج إلى العناية بالجرح والالتزام بالعلاج الموصوف، إلى جانب معرفة الوقت المناسب للعودة إلى الأنشطة اليومية.
في هذا المقال، نوضح أهم ما يتعلق بمرحلة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية، بدايةً من التغيرات التي قد تظهر بعد الجراحة، ومرورًا بالعناية بالجرح والأدوية الموصوفة، ووصولًا إلى التغذية والنشاط البدني.
التغيّرات الجسدية المتوقعة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية
خلال فترة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية، قد يمر الجسم ببعض التغيرات الطبيعية، ومن أبرزها:
- ألم الرقبة أو الشعور بتيبّسها، وقد ينتج ذلك عن وضعية الرأس في أثناء الجراحة، وغالبًا ما يتحسن تدريجيًا خلال فترة قصيرة.
- التهاب الحلق وصعوبة البلع، وقد يرتبط ذلك باستخدام أنبوب التنفس في أثناء التخدير، وعادةً ما تزول هذه الأعراض تدريجيًا خلال أسبوع أو أسبوعين.
- تغيّر الصوت أو ظهور بحة مؤقتة، وقد يحدث ذلك بسبب تهيّج الأعصاب الصوتية الموجودة بالقرب من الغدة الدرقية.
- الغثيان أو القيء لفترة مؤقتة بعد الجراحة، وهي أعراض قد تنتج عن التخدير العام، ويمكن عادةً التعامل معها باستخدام الأدوية التي يصفها الطبيب.
- انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم بصورة مؤقتة، نتيجة تأثر الغدد الجاردرقية في أثناء الجراحة.
- قصور الغدة الدرقية، إذ يؤدي استئصال الغدة بالكامل إلى توقفها عن إنتاج هرمونات الغدة الدرقية.
ويجب الانتباه إلى أن ظهور بعض أعراض ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية، مثل صعوبة التنفس أو تغيّر شكل الغدة الدرقية في الرقبة، يستدعي التواصل مع الطبيب أو طلب الرعاية الطبية فورًا.
العناية بالجرح ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية
قد يكون من الطبيعي ظهور احمرار بسيط أو الشعور بصلابة حول موضع الجرح خلال الأسابيع الأولى بعد العملية، ويمكن المساعدة على التئامه بصورة آمنة من خلال الالتزام بتعليمات الطبيب، ومنها:
- عدم إزالة الضمادة إلا وفقًا لتعليمات الطبيب، مع متابعة حالتها بصورة منتظمة.
- الحفاظ على الجرح نظيفًا وجافًا حتى يلتئم بصورة كاملة.
- حماية منطقة الجرح من التعرض المباشر لأشعة الشمس.
- تجنب فرك موضع الجرح أو وضع المرطبات عليه مباشرة في أثناء الاستحمام.
- الامتناع عن السباحة أو غمر الجرح في الماء لمدة يحددها الطبيب، وغالبًا لا تقل عن أسبوع.
الأدوية اللازمة لمرحلة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية
بعد استئصال الغدة الدرقية بالكامل، يحتاج الجسم إلى الحصول على الهرمونات التي كانت الغدة تنتجها، ولذلك قد يصف الطبيب مجموعة من الأدوية وفقًا لحالة المريض ونتائج التحاليل، وتشمل:
- هرمون الثيروكسين (T4): يستخدم لتعويض هرمونات الغدة الدرقية والمحافظة على وظائف الجسم الطبيعية.
- هرمون (T4): قد يحدد الطبيب جرعة العلاج، وفقًا لمستويات الهرمونات واحتياجات الجسم، مع تعديل الجرعة خلال فترات المتابعة.
- الكالسيوم: قد يُستخدم عند انخفاض مستواه بعد الجراحة، لدعم الوظائف الطبيعية للعضلات والأعصاب.
- فيتامين D: يساعد الجسم على الاستفادة من الكالسيوم وامتصاصه، وقد يوصي الطبيب به عند الحاجة وفقًا لمستويات الكالسيوم وفيتامين D.
- مسكنات الألم: تستخدم عند الحاجة للتخفيف من الألم أو الشعور بعدم الراحة خلال الأيام الأولى بعد الجراحة.
نمط الحياة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية
يمكن لمعظم المرضى العودة تدريجيًا إلى حياتهم الطبيعية ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية، مع الالتزام بالإرشادات التالية:
-
تناول الأطعمة اللينة في الأيام الأولي
يمكن في الغالب العودة إلى تناول الطعام بصورة طبيعية بعد الجراحة، لكن قد يكون من الأفضل خلال الأيام الأولى:
- اختيار الأطعمة اللينة والمطهوة جيدًا.
- الابتعاد مؤقتًا عن الأطعمة الحارة أو الدهنية.
- الحرص على تناول السوائل بانتظام.
-
ممارسة بعض التمارين الخفيفة
تساعد بعض التمارين الخفيفة على الحدّ من تيبّس العضلات واستعادة مرونة الحركة تدريجيًا، ومن أمثلتها:
- تحريك الرقبة ببطء إلى اليمين واليسار.
- إمالة الرأس برفق نحو الجانبين.
- تحريك الكتفين إلى الأمام في حركات دائرية.
-
العودة إلى العمل والأنشطة اليومية تدريجيًا
يستطيع كثير من المرضى العودة إلى العمل خلال نحو أسبوعين، لكن تختلف المدة باختلاف طبيعة العمل وسرعة التعافي، ومن المهم:
- تجنب قيادة السيارة إذا كان تحريك الرقبة يسبب ألمًا أو تيبّسًا واضحًا.
- البدء بممارسة الأنشطة الخفيفة، مثل المشي.
- تجنب التمارين الشديدة ورفع الأوزان الثقيلة لتجنّب مضاعفات عملية استئصال الغدة الدرقية.
وتختلف فرص التعافي من حالة لأخرى وفقًا لنوع الورم ومرحلته والاستجابة للعلاج، لذلك قد تختلف نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية الحليمي من مريض لآخر.
الأسئلة الشائعة
نجيب في هذه الفقرة عن بعض الأسئلة الشائعة التي قد تدور في ذهن المرضى خلال مرحلة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية:
هل يعود سرطان الغدة الدرقية بعد استئصالها؟
قد يعود سرطان الغدة الدرقية في بعض الحالات، لذلك تظل المتابعة الطبية المنتظمة مهمة لاكتشاف أي تغيرات مبكرًا والتعامل معها في الوقت المناسب.
ما هي الأطعمة التي يجب تجنبها بعد استئصال الغدة الدرقية؟
قد يُنصح بتجنب الأطعمة الحارة والدهنية مؤقتًا بعد الجراحة.
وأخيرًا، تُعد مرحلة ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية خطوة مهمة لاستعادة نمط الحياة المعتاد، ومع الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية والعناية بالجرح واتباع إرشادات الطبيب، يمكن لمعظم المرضى العودة تدريجيًا إلى أنشطتهم اليومية.
وإذا كنت تعاني أحد أعراض سرطان الغدة الدرقية أو تخضع للمتابعة بعد الجراحة، يمكنك التواصل مع الدكتور هيثم فكري، استشاري جراحات الأورام بالمعهد القومي للأورام، لمتابعة حالتك ووضع خطة علاجية تتناسب معها.




