تعد أورام الغدة الدرقية ثاني أكثر أنواع الأورام شيوعًا عند السيدات بعد سرطان الثدي، ومن حسن الحظ تستجيب غالبية الحالات للعلاج لا سيما عند التشخيص المبكر والحرص على المتابعة الدورية على فترات منتظمة.
نستعرض في سطور المقال التالي سُبل علاج سرطان الغدة الدرقية المتنوعة، ونوضح أهم النصائح التي تُعزز معدلات الشفاء، إلى جانب الإجابة عن بعض الأسئلة الرائجة حولها.
كيفية علاج سرطان الغدة الدرقية
في البداية نود التنويه بأن سرطان الغدة الدرقية يشير إلى النوع الخبيث ويقصد به الإصابة في المراحل المتقدمة والتي تنتشر فيها الخلايا السرطانية إلى العقد الليمفاوية المجاورة، أو أعضاء الجسم المختلفة.
وعلى كلٍ لا يمكن الاعتماد على أعراض سرطان الغدة الدرقية وحدها في تحديد خطة العلاج، إذ يوصي الأطباء مرضاهم بالخضوع لمجموعة شاملة من الفحوصات الطبية، ومنها:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية.
- الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي.
- تحاليل الدم لقياس نسبة هرمون الغدة الدرقية (الثيروكسين).
واستنادًا إلى نتائج الفحوصات السابقة تُقيم الحالة الصحية العامة للمريض، ويتحدد نوع الورم ودرجته، ثم توضع الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.
الجراحة أساسية في علاج سرطان الغدة الدرقية
تُعد جراحة استئصال الغدة الدرقية محورًا أساسيًا في خطة العلاج مع غالبية الحالات، إذ تهدف هذه الجراحة إلى الاستئصال الكلي أو الجزئي للغدة الدرقية والغدد الليمفاوية المجاورة، من أجل التخلص التام من خلايا الورم ومنع فرص انتشارها.
وتُجرى هذه الجراحة تحت تأثير التخدير العام بالجراحة التقليدية التي تستدعي إجراء شق جراحي في الرقبة يتراوح طوله بين 4-8 سم، أو بالتدخل المحدود بالمنظار وذلك من خلال شقوق جراحية صغيرة في الرقبة، وأيضًا قد تستخدم تقنية الروبوت في استئصال الغدة الدرقية والذي يساعد على توجيه الأدوات الطبية بدقة عالية في أثناء الإجراء، ما يقلل فرص ظهور مضاعفات عملية استئصال الغدة الدرقية، ويعزز معدلات الشفاء.
العلاجات التكميلية
تأتي العلاجات التكميلية في المرحلة ما بعد استئصال الغدة الدرقية والتي تهدف إلى قتل الخلايا السرطانية ومن ثمَّ مساعدة المرضى على تماثل الشفاء، وتشمل:
اليود المشع
يتسم اليود المشع بقدرته الفائقة على قتل الخلايا السرطانية في الغدة، وعادة ما يصفه الأطباء بعد الجراحة بهدف القضاء التام على أية خلايا مصابة، وهو دواء يحتوى على الصورة النشطة لليود، ويتوفر في صورة حبوب أو شراب يؤخذ عن طريق الفم.
العلاج الهرموني
يتعين على المرضى تناول علاج هرموني بديل لهرمون الثيروكسين في الفترة ما بعد استئصال الغدة الدرقية ولمدى الحياة؛ وذلك للحفاظ على عمليات التنظيم الغذائي في الجسم، وعادة ما يوصف بجرعات محددة تعمل على خفض مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية من المخ.
العلاج الموجه
يُستخدم العلاج الموجه في بعض الحالات ما بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية، إذ يستهدف جزيئات المسئولة عن نمو الخلايا السرطانية ويعمل على تثبيطها.
العلاج الإشعاعي
يستخدم العلاج الإشعاعي مع الحالات التي لم تستجب للسبل الدوائية الأخرى، أو في المراحل المتقدمة من سرطان الغدة الدرقية والتي تنتشر فيها الخلايا السرطانية إلى أعضاء الجسم المختلفة.
المتابعة المنتظمة ضرورية بعد علاج سرطان الغدة الدرقية
تبدأ مرحلة جديدة ومهمة بعد علاج ورم الغدة الدرقية وهي مرحلة المتابعة الدورية، وتُعزى أهميتها للأسباب التالية:
- الكشف المبكر عن أي علامات لعودة المرض والتدخل السريع للعلاج.
- متابعة وظائف الجسم المختلفة بعد استئصال الغدة.
- تقييم الحالة الصحية للمريض بعد العلاج.
وقد تشمل المتابعة الطبية زيارات دورية كل 3-6 أشهر خلال الخمس سنوات الأولى، ثم تصبح بصورة سنوية.
الأسئلة الشائعة
يدور في أذهان المرضى وذويهم تساؤلات كثيرة عن علاج سرطان الغدة الدرقية، نجيب عن بعضها فيما يلي:
هل يعود سرطان الغدة الدرقية بعد استئصالها؟
نعم، قد يعود سرطان الغدة الدرقية بعد استئصالها خلال الخمس سنوات الأولى، وعليه نشيد بأهمية المتابعة الدورية المنتظمة بعد العلاج.
هل يستطيع الإنسان العيش بدون غدة درقية؟
نعم، يستطيع الإنسان العيش بدون غدة درقية، ولكن بشرط الالتزام بتناول العلاج الهرموني التعويضي مدى الحياة.
هل السونار يكشف سرطان الغدة الدرقية؟
نعم، قد يكشف السونار (التصوير بالموجات فوق الصوتية) سرطان الغدة الدرقية، إذ يُظهر الكتل أو العقيدات في أنسجة الغدة، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده في التشخيص وتحديد بروتوكول العلاج.
وجوابًا عن سؤال البعض “هل سرطان الغدة الدرقية خطير؟” فدعونا نطمئنكم أن غالبية الحالات تستجيب للعلاج وتبلغ أعلى معدلات شفاء مقارنة بأنواع الأورام الأخرى.
وفي نهاية مقالنا عن سُبل علاج سرطان الغدة الدرقية، نذكركم بأن الكشف المبكر والالتزام بخطة العلاج والمتابعة الدورية على فترات منتظمة يُعزز معدلات الشفاء.
وإذا كان لديكم أي استفسارات أخرى أو رغبتم في حجز الاستشارة الطبية يمكنكم التواصل مع عيادة الدكتور هيثم فكري -استشاري أول جراحات الأورام في المعهد القومي للأورام بالقاهرة- وذلك من خلال الاتصال على الأرقام الموضحة في الموقع الإلكتروني.





